الشيخ الطوسي
444
الخلاف
وأما أخبارنا فكل خبر يرد بوجوب القضاء على من فاته شئ من العبادات يتناول هؤلاء لعموم اللفظ ، لأنه يدخل فيه المؤمن والكافر . وأما الحج فلا يجب عليه ، لأنه قد فعل الحج والنبي صلى الله عليه وآله لما قيل له : ألعامنا هذا أم للأبد قال : " للأبد " ( 1 ) ولم يفصل ، ومن ادعى أن عليه إعادة الحج فعليه الدلالة . مسألة 191 : من شك في الركعتين الأولتين من كل فريضة فلا يدري كم صلى ركعة أو ركعتين وجب عليه الاستئناف . وخالف جميع الفقهاء في ذلك ( 2 ) ، إلا ما حكي عن الأوزاعي فإنه قال تبطل صلاته ويستأنف تأديبا له ليحتاط فيما بعد ( 3 ) ، وبه قال في الصحابة ابن عمر ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ( 4 ) . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الصلاة في الذمة بيقين ، وإذا استأنف برءت ذمته بيقين وإذا بنى ومضى فيها فليس على براءة ذمته دليل ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه . وروى محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل شك في الركعة الأولى ؟ قال : يستأنف ( 5 ) . وروى عنبسة بن مصعب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا شككت
--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 883 حديث 141 ، وسنن النسائي 5 : 178 ، 179 ، وسنن ابن ماجة 2 : 992 ، 1022 حديث 2980 ، 3074 ، ومسند أحمد بن حنبل 4 : 175 . ( 2 ) الأم 1 : 131 ، والمحلى 4 : 171 ، وبلغة السالك لأقرب المسالك 1 : 137 ، وشرح فتح القدير 1 : 371 . ( 3 ) المجموع 4 : 111 . ( 4 ) المجموع 4 : 111 . ( 5 ) التهذيب 2 : 176 حديث 700 ، والاستبصار 1 : 363 حديث 1377 .